محمد جواد مغنية
82
التفسير الكاشف
اللغة : الظهير المعين . والمراد بصرّ فنا هنا بيّنّا أو كررنا . والكفور الجحود . الإعراب : لئن اللام للقسم وان شرطية . وإلا رحمة ( رحمة ) مفعول مطلق لفعل محذوف أي إلا أن يرحمك اللَّه وقيل : مستثنى منقطع . ولا يأتون مرفوع لأنه جواب القسم وساد أيضا مسد جواب الشرط في « لئن » . المعنى : ( ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) . قال الرازي : لما بين تعالى في الآية السابقة انه ما آتاهم من العلم إلا قليلا بين هنا انه لو شاء ان يأخذ منهم هذا القليل لقدر عليه ، وذلك بأن يمحو حفظه من القلوب ، وكتابته من الكتب ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ) تعتمد عليه في رد ما أخذناه منك ( إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) فهو وحده القادر على رد ما يأخذه منك وارجاعه إليك ( إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ) يا محمد بما أعطاك من العلم والسيادة على الناس أجمعين . ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) . تكلمنا عن ذلك مفصلا في ج 1 ص 66 عند تفسير الآية 23 من البقرة . ( ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) فيما يعود إلى العقيدة والشريعة والأخلاق ، وأقمنا البراهين القاطعة ، والأدلة الواضحة ( فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ) ونفورا من الحق لأنه مرّ وثقيل لا يصبر عليه إلا المتقون .